مرتضى الزبيدي
85
تاج العروس
يَسْتَلُّها جَدْوَلٌ كالسَّيْفِ مُنْصَلِتٌ * بَيْنَ الأَشياءِ تَسامَى حَوْلَهُ العُشُبُ [ صمت ] : الصَّمْتُ ، بالفتح ، كما يُفْهَمُ من إِطلاقِه ، والصُّمْتُ ، بالضَّمِّ ، كما نقلَه ابنُ منظور في اللّسان ، وعِياضٌ في المشارق . وأَنشدني من سَمِعَ شيخَنا الإِمَام أَبا عبدِ الله محمّدَ بنَ سالمٍ الحفنيّ ، قُدِّس سِرُّه ونفعنا به ، إِلقاءَ في بعض دروسه : إِذا لم يَكنْ في السَّمْعِ مِنّي تَصامُمٌ * وفي بَصَرِي غَضٌّ وفي مَنْطِقي صَمْتُ فحَظِّي إِذاً مِنْ صَوْمِيَ الجُوعُ والظَّمَا * فإِنْ قُلت يوماً إِنَّنِي صُمْتُ ما صُمْتُ ورِواية شيخِنا عن شيخة ابنِ المسنّاوِيّ : " تَصَوُّنٌ " بدل " تصامُم " . والصُّمُوتُ ، والصُّمَاتُ ، بالضَّمّ فيهما أَيضاً : السُّكُوتُ ، وقيل : طُولُه . ومنهم مَنْ فرَّقَ بينهما ( 1 ) ، وقد تقدّم في : سَكَت . وقال اللَّيْثُ : الصَّمْتُ : السُّكُوت . وقد أَخذَهُ الصُّمَاتُ . وأَنشد أَبو عَمْرٍو : ما إِنْ رَأَيْتُ من مُعَنِّياتِ ( 2 ) * ذَواتِ آذانٍ وجُمْجُماتِ * أَصْبَرَ مِنْهُنَّ على الصُّمَاتِ ونقل شيخُنا عن أَهل الاشتقاق : فَعالٌ ، بالضَّمِّ ، هو المشهور والمَقِيسُ في الأَصوات ، كالصُّراخِ ونحْوِه . قالوا : والصُّمَاتُ محمولٌ على ضِدِّه كالإِصْماتِ . قال السُّهَيْليّ في الرَّوْض : صَمَتَ وأَصْمَتَ ، وسَكَتَ وأَسْكَتَ : بمعْنًى ، وتقدّمَ الفرْقُ بينهما ، وفي الحديث : " أَنّ امرأَةً من أَحْمَسَ حَجَّتْ ، وهي مُصْمِتَةٌ " أَي : ساكتةٌ لا تَتكلَّمُ . والتَّصْمِيتُ : السُّكُوت ، والتَّسْكِيتُ والاسمُ من صَمَت : الصُّمْتَةُ . ورَماهُ بصُمَاتِهِ ، بالضَّمّ ، أَيْ : بِما صَمَتَ منه . وروى الجَوْهَرِيُّ عن أَبي زيد : رَمَيتُه بصُماتِهِ ، وسُكاتِهِ أَي بما صَمَتَ به وسَكتَ . وأَصْمَتَه هو ، وصَمَّتَهُ : أَسْكَتَهُ ، لا زِمانِ ، مُتعَدِّيانِ . والصُّمَاتُ ، بالضَّمّ : العَطش ، وبه فسَّرَ الأَصمعيُّ قولَ أَبي عَمْرٍو السّابقَ ذِكرُهُ . وقيل : سُرْعَةُ العَطَشِ في النّاس والدَّوابّ . والصّامِتُ مِن اللَّبَنِ : الخائِرُ ، ومثلُه في الصِّحاحِ . والصَّامِتُ من الإِبِلِ : عِشْرُون . ومن المجاز : مالهُ صامِتٌ ، ولا ناطِقٌ : الصّامِتُ من المال : الذَّهَبُ والفِضَّةُ ، والنَّاطِقُ منه الحيوانُ من الإِبِل والغَنَم ، أَي : ليس له شيْءٌ . وعن ابن الأَعرابيّ : جاءَ بما صَاءَ وصَمَتَ ، قال : ما صاءَ : يعني الشَّاءَ والإِبِلَ ، وما صَمَتَ : يعني الذَّهَبَ والفِضَّةَ . ومن المَجَاز : دِرْعٌ صَمْوتٌ ، الصَّمُوتُ ، بالفتح كصَبُور : الدِّرْعُ الثَّقِيلُ . وفي اللّسان : الصَّمُوتُ من الدُّروع : اللَّيِّنَةُ المَسِّ ، ليستْ بخَشِنَةٍ ، ولا صَدِئَةٍ ، ولا يكونُ لها إِذا صُبَّتْ صَوْتٌ . وقال النّابغةُ : وكُلُّ صَمُوتٍ نُثْلَةٍ تُبَّعِيَّةٍ * ونَسْجُ سُلَيْمٍ كُلَّ قَضّاءَ ذائلِ ( 3 ) قال : ويُطْلَقُ أَيضاً على السَّيْفِ الرَّسُوبِ ، وإِذا كان كذلك ، قلّ صَوتُ خُرُوجِ الدَّمِ ، قال الزُّبَيْرُ بنُ عبد المُطَّلِب : وَيَنْفِي الجاهِلَ المُخْتَالَ عَنِّي * رُقَاقُ الحَدِّ وَقْعَتُه صَمُوتُ ومن المَجَاز : الصَّمُوتُ : الشَّهْدَةُ المُمْتلِئَةُ الَّتِي ليست فيها ثُقْبَةُ فارِغةٌ نقله الصّاغانيُّ والزَّمَخْشرِيّ ( 4 ) .
--> ( 1 ) فالسكوت هو ترك الكلام مع القدرة عليه بخلاف الصمت ، ولذا قيل : الصامت لما لا تطلق له . ( 2 ) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل " مغيبات " ورواه الأصمعي من " مغيبات " أراد من صريفهن , والصمات هنا : العطش . ( 3 ) " ذائل " عن التهذيب واللسان ، وفي الأصل : " ذابل " . ( 4 ) التكملة والأساس : وشاهده في الأساس قول العباس بن مرداس : كأن صموتا صافت النحل حولها * تناولها من رأس رهوة شائر